ابن حجر العسقلاني
459
فتح الباري
السبب في نجاتها من المهلكات في الدنيا والأخرى فأخبر بما اقتضاه الاختيار ولذلك حصل الجواب بقوله الان يا عمر أي الان عرفت فنطقت بما يجب وأما تقرير بعض الشراح الان صار ايمانك معتدا به إذ المرء لا يعتد بإيمانه حتى يقتضي عقله ترجيح جانب الرسول ففيه سوء أدب في العبارة وما أكثر ما يقع مثل هذا في كلام الكبار عند عدم التأمل والتحرز لاستغراق الفكر في المعنى الأصلي فلا ينبغي التشديد في الانكار على من وقع ذلك منه بل يكتفي بالإشارة إلى الرد والتحذير من الاغترار به لئلا يقع المنكر في نحو مما أنكره * الحديث الثامن والتاسع حديث أبي هريرة وزيد بن خالد في قصة العسيف وسيأتي شرحه مستوفي في الحدود والغرض منه قوله صلى الله عليه وسلم أما والذي نفسي بيده لأقضين وسقطت أما وهي بتخفيف الميم للافتتاح من بعض الروايات * الحديث العاشر ( قوله عبد الله بن محمد ) هو الجعفي وفي شيوخ البخاري عبد الله بن محمد وهو أبو بكر بن أبي شيبة لكنه لم يسم أباه في شئ من الأحاديث التي أخرجها اما يكنيه ويكنى أباه أو يسميه ويكني أباه بخلاف الجعفي فإنه ينسبه تارة وأخرى لا ينسبه كهذا الموضع ووهب هو ابن جرير بن حازم ومحمد بن أبي يعقوب نسبه إلى جده وهو محمد بن عبد الله ابن أبي يعقوب الضبي وأبو بكرة هو الثقفي والاسناد من وهب فصاعدا بصريون ( قوله أرأيتم إن كان أسلم ) أي أخبروني والمراد بأسلم ومن ذكر معها قبائل مشهورة وقد تقدم شرح الحديث المذكور في أوائل المبعث النبوي والمراد منه قوله فيه فقال والذي نفسي بيده أنتم خير منهم والمراد خيرية المجموع على المجموع وان جاز أن يكون في المفضولين فرد أفضل من فرد من الأفضلين الحديث الحادي عشر ( قوله استعمل عاملا ) هو ابن اللتبية بضم اللام وسكون المثناة وكسر الموحدة ثم ياء النسب واسمه عبد الله كما تقدمت الإشارة إليه في كتاب الزكاة وشئ من شرحه في الهبة ويأتي شرحه مستوفي في كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى ( قوله في آخره قال أبو حميد وقد سمع ذلك معي زيد بن ثابت من النبي صلى الله عليه وسلم فسلوه ) قد فتشت مسند زيد بن ثابت فلم أجد لهذه القصة فيه ذكرا * الحديث الثاني عشر حديث أبي هريرة لو تعلمون ما أعلم الحديث